الشاعر البحريني أحمد العجمي يصدر ديوانه السابع رقمياً

واصفاً دور النشر بأنها "دكاكين":

لن يكون لهذا الكتاب دارُ نشرٍ صدر عنها، وإن سألنا عن الموزع والمكتبات الموجود فيها سيكتفي شاعرنا بالإشارة إلى “الواتس أب والإيميل والتويتر”. قرارٌ شجاع اتخذه الشاعر البحريني أحمد العجمي بمقاطعة دور النشر وصناعة كتبه بطريقة تخصّه، ليست المرة الأولى التي يفعلها فقد حول كلّ كتبه الورقية إلى كتب رقمية ونشر سبعة مجموعات مباشرة بشكل رقمي وجمع أعماله الكاملة في مجموعة رقمية واحدة، وتصدر له اليوم مجموعته “سماءٌ ملقاة في برميل”.

 

احتجاجٌ على معاملة دور النشر

وعن سبب هذه التجربة قال العجمي لعالم نور: “وصلت إلى قناعة تتمثل في أن دور النشر لدينا لم تتطور وبقيت على صورتها القديمة وقدرتها المحدودة كدكاكين ولم تتطوّر في التسويق”.

تجربة فريدة يقوم بها الشاعر البحريني فللحصول على أحد كتبه يكفي طلبه منه أو ستجده ببساطة على الإنترنت، طريقة اختارها للدفاع عن نتاجه ضد احتكار دور النشر وعدم منح الكاتب حقوقه سواءً الفكريّة أو الماليّة أو التسويقيّة على حسب قوله.

يضيف العجمي لعالم نور: “أرى المستقبل في النشر الرقمي فالجيل القادم سيقرأ من خلال الشاشات. والتواصل مع العالم في البحث هو رقميٌّ، لهذا بدأتُ هذا التوجه، فأنا الكاتب وأنا المخرج والناشر والمسوّق”.

 

عن الشعر والمفاهيم المجردة

نستطيع القول إذاً: صدر عن الشاعر البحريني أحمد العجمي مجموعته الرقمية الجديدة بعنوان “سماء ملقاة في برميل”، ويلامس العجمي من خلال قصائده المفاهيم المجردة من حولنا بشاعرية محكمة، يُدخِل الشعر على مصطلحات قد تبدو مبادئ، مفاهيم إنسانية أو حتى أخلاقيةً فيخبرنا عن “الثقافة والحريّة والمساواة واليقين”، لا يمكن القول إن قصائده هي تعريف بهذه المفاهيم بقدر ما هي بحث في المعنى وفي شاعرية الأشياء من حوله، وكأنها نبشٌ في الصخر، في الأماكن الغريبة والحيادية لكن وبمهارة العجمي لن نشعر بقسوة اللغة إنما سنتابع جملاً رهيفة، بسيطة ومتمكنة من المعنى، فيقول عن “الحرية”:

“رغم انحناء ظهركِ

تحت ثقل البغضاء والفراغ

بيديك ستديرين المفتاح

غير المرئي في

فتحة الظلام،

وتجلسين معي

نغني، نناقشُ الهواء

بلغةٍ عقلانيةٍ،

وتحدثينني عن نفسك

أيتها السماء التي بلا جلد”

 

عالم العجمي معجون بالمفاهيم الكبرى والقاسية لكن الممسوكة من جهة الشعر، وكأنّه يقول للقارئ: في الشعر يغدو كلّ شيء مطاوعاً ومفهوماً وأقرب إلى الحقيقة والإنسان، معتمداً على التكثيف والاختزال وهو الأسلوب الذي يميل إليه الشاعر البحريني.

فيقول عن “الشكّ”

“لعبة جميلة

لعبها ديكارت

صعبة مثل الشعر

مثل النهوض من النوم

مبكراً”

ويتحدث عن “الفن” قائلاً:

“يتوجب

معرفة العصارة

التي يُقَطّرها الغموض

في أجسادنا

لنبدو كالشمس

الخفيفة

القابلة للكسر”

 

ابن أرخبيل البحرين

أحمد العجمي من مواليد البحرين 1958، يعتبر أحد أبرز الأصوات الشعرية المؤثرة في البحرين، بدأ كتابة الشعر خلال المرحلة الجامعية مستحضراً عناصر الطفولة الأساسية من دهشة وحلم وغرائبية ليصنع لنفسه مساحة شعريّةً مستقلة، كتب العديد من الأغاني الوطنية والسياسية.

يقول في إحدى حواراته: “وحين لا يذهب الشعر إلى كسر المتوقع أو مراوغته فسيفقد طاقة اللعب وخلق الدهشة. المُتوقع ينتمي للسائد والعقلاني والمنطق، والشعر لا يتعامل مع هذا التنميط. فمن وظائف الشعر هو محو المتوقع وإخراجه من خارطته.”

ابن أرخبيل البحرين تعلم الحفر في طبقات الشعر كما الغوص في الماء الذي يمنحنا في كلّ مرة عالماً آخر ومخلوقات جديدة ليؤكد أن الشعر هو رحلة بحث بعيدة عن المتوقع والمألوف لاستكشاف مساحة إنسانية ووجودية جديدة في الذات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق