سوسن البهيتي
أول “سوبرانو”
سعودية

منذ أن بدأت الأوبرا في إيطاليا عام 1600 على يد “كلاوديو مونتييردي” و”جاكوبو بيري” وهي بعيدة عن عالمنا العربي ولغتنا العربية، إذ كان علينا أن ننتظر ثلاثة قرون أخرى حتى نراها في لبنان مع وديع صبرا ومارون غصن عام 1927، لتنتقل بعدها إلى مصر  مع الموسيقي عزيز الشوان عام 1948 في “أوبرا عنتر”، على أن الخديوي إسماعيل كان قد قام بافتتاح دار الأوبرا المصرية عام 1869 وقدمت كبرى الأوبرات العالمية ولكن بلغاتها الأجنبية الأم. وهكذا بقيت التجارب العربية في الأوبرا سواء كانت مغناةً باللغة العربية أو مغناةً بلغتها الأم، قليلة ونادرة.

وهذا يُـفسر مدى أهمية أن يكون لدينا مؤسسات وأفراد يعنون بتقديم الأوبرا العربية، ومن هنا تتأتى القيمة في تجربة “سوسن البهيتي” التي سحرت آلاف الحضور حين وقفت على خشبة مركز الملك فهد الثاني في الرياض باحتفالية اليوم الوطني، لتُـسْمِع الجمهور ولأول مرة في تاريخ المملكة النشيد الوطني بطريقة أوبرالية تسلب الألباب ترافقها في الخلفية الفرقة الإيطالية “لاسكالا” والتي تعد أشهر فرقة أوبرالية إيطالياً وعالمياً، لتلتهب أكف آلاف الحاضرين بالتصفيق لعشر دقائق متتالية.

ومع تلك الفقرة الوطنية، تغيّر مسار البهيتي ولفتت إليها الأنظار كأول سعودية تغني الغناء السوبراني، ووجدت الدعم الشعبي والإعلامي لمشروعها الذي كانت تحلم به.

ولكن كيف فكرت سوسن في هذا التوجه وكيف بدأت حكايتها؟

تقول البهيتي: “عشقت الموسيقى منذ الطفولة، إذ لم أكن قد تجاوزت السادسة من العمر حين بدأت بتعلم العزف على آلة الغيتار، وذلك بتشجيع من أختي وابن عمي، غير أني لم أكن أفكر في الاحتراف الموسيقي، وتابعت دراستي في الإعلام حتى حصلت على البكالوريوس من الجامعة الأمريكية في الشارقة”.

لقد كانت سوسن منذ طفولتها تفضل أغانٍ من قبيل  ديدو وسارة مشلاكلين وميتاليكا وجونز إن روزيس وبيرل جام، تقول البهيتي:”كانت جميع هذه الأغاني ذات طبقات عالية، يبدو أن صوتي فضّل الأوبرا ودرب نفسه عليها دون أن أدري”.

غير أن القدر شاء للبهيتي أن تلتحق بـدورة في غناء الكورال في عامها الجامعي الثاني حين لاحظ البروفسور المسؤول عن الدورة خامة صوتها الرائعة والمناسبة للغناء الأوبرالي ونصحها بأن تقوم بدراسة الأوبرا، تقول البهيتي أن ذلك شكل لها صدمة إذ لم تكن تتوقع هذا في يوم من الأيام، غير أنها أحبت الفكرة خصوصاً بسبب إعجابها بالأوبرا وبالفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي تحديداً، ولم تمض سوى بضعة أشهر من تدريبها الأوبرالي حتى قدمت حفلاً ناجحاً في الجامعة.

الاحتراف:

أمضت البهيتي بعدها أحد عشر عاماً من حياتها في التدريب الأوبرالي، وأتقنت الغناء بأربعة لغات هي الإيطالية والفرنسية والألمانية والإنكليزية، وقدمت بصوتها الخلاب الكثير والكثير من الأعمال الأوبرالية الخالدة فبالإيطالية قدمت (Se tu Mami ) للإيطالي أليساندرو باريوتي، و بالألمانية غنت البهيتي  (Habenera)  للعبقري الألماني  جورج بيزيه. كما غنت ( In Mir Klingt Ein Lied)  للملحن العالمي شوبان. وبالإنكليزية قدمت ( All I Ask from You’ from)  لـ أندريو لويد ويبر.

واستمرت البهيتي في مسيرتها نحو الاحتراف حتى حصلت على شهادة مدرب صوتي معتمد من مركز التدريب الصوتي في نيويورك، وأصبح لديها الأستوديو الخاص بها، تحت اسم “صوت الروح” في جدة، حيث تدرب 25 طالباً، معظمهم من السعوديين، وفي أشكال مختلفة من الغناء، حيث تقول البهيتي أن حلمها هو إنشاء بذرة للغناء الأوبرالي في السعودية وتكوين جيل جديد من المغنين القادرين على وضع صبغة سعودية على الأوبرا العالمية.

تبلغ البهيتي من العمر اليوم إثنين وثلاثين عاماً وتمتاز بشخصية متواضعة وواثقة، تقول أنها وضعت ثلاث خطوات في طريقها للنجاح:

1- تحديد الهدف

2- الثقة بالنفس

3- حسن الأخلاق والتواضع.

 

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق