هتلر في فيلم هزلي جديد

كتب “نيكولاس باربر” في موقع BBC

 “يبدو تحقيق التوازن بين الظلام والنور أمراً لافتاً في فيلم “تايكا وايتيتي” الجديد الذي يحكي عن ألمانيا النازية وفيه “سكارليت جوهانسون” في قمة الإلهام.

ينتمي فيلم “جوجو رابيت” لـ “تايكا وايتيتي” إلى الكوميديا العائلية المبهجة إلى جانب أنه صرخة واضحة ناتجة عن قسوة الحرب والنازية والطريقة التي يفرض بها الكبار عقائداً بشعة على الصغار الأبرياء، فيثب بين الحزن والعبث وبين السعادة والرعب ليدهشك بكامل تفاصيله وجوانبه بكوميديا خفيفة تستطيع مشاهدتها مع الأطفال، ويقف ضد هتلر وحكمه، فنجد أنه من الأفلام القلائل التي تتحلى بهذه الصفات.

إذا شاهدت أفلام “وايتيتي” السابقة مثل “ثور راجناروك” و”مطاردة المتوحشين” و “ما نفعله في الظل” فستألف سحر الفكاهة الغريبة لـ “جوجو رابيت” الذي يصور ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية حيث يقدم ذكريات غامضة للمشاهد المسرحية الكوميدية التي أعدها الثنائي البريطاني “ميتشيل” و “ويب” عندما يسأل ضابط أمن القوات الخاصة “هل نحن الأشرار؟” فالفكرة أن بطل الفيلم الصغير الذي يبلغ من العمر عشر سنوات “جوهانس بيتزلر” والذي يمثل دوره “رومان غريفين دافيس” يجزم أن النازيين ليسوا أشراراً، كان يتعلم في معسكر تدريب هتلر في الغابة كيف يرمي السكاكين وكيف يحرق الكتب، ويبجّل  “فوهرر”   (القائد هتلر) كثيراً مما أدى إلى ظهور صديقه الخيالي “آدولف” الذي يؤدي دوره “وايتيتي” بنفسه، تنمّ أحداث المخيم التدريبي عن روح الفكاهة والمرح تتخللها رؤى كئيبة لجيل من الألمان تعلّم أن القتال في سبيل “هتلر”  شرفٌ وإخلاص.

 

لم أرَ “سكارليت جوهانسون” مؤثرة كما هي هنا

لم يستطيع “جوهانس” أن يكون الرجل الخارق الذي يحتاجه وطنه، لقد كان يتفاخر بتأييده لشعار النازيه ولكنه لم يتمكن من قتل أرنب لذلك أطلق عليه أصدقاءه لقب “جوجو أرنب” فعند عودته من المعسكر لم تكن والدته “روزي” وهي الممثلة “جوهانسون” تؤيد هيتلر كما كانت من قبل، فنجد “جوهانسون” تبدع في دور تلو الآخر ويزيد تألقها وتأثيرها في هذا الدور، وبمساعدة زجاجة النبيذ الأحمر تحاول “روزي” أن تكون أكثر مرحاً وإيجابية من أجل ابنها رغم وفاة ابنتها وإرسال زوجها إلى بلدٍ بعيد.

لم يعرف “جوهانس” مشاعر والدته الحقيقية حتى يكتشف إخفاءها شابة يلاحقها النازيون وتؤدي دورها  “توماسن ماكنزي” خلف جدران غرفة نوم أخته، لتكون فرصة تتغلب فيها الصداقة على الخوف، ويتغلب الحب على الكراهية.

يتبنى فيلم “جوجو رابيت” رواية “Caging Skies” للروائية “كريستين ليونس” وهي قصة المحرقة بتفاصيلها التقليدية العاطفية. وكان من الواضح أن قلب “جوهانس” لا يميل كثيراً إلى النازية لأنه لطيفٌ جداً لذلك يمثل تغير موقفه تجاه “إلسا”.

 

يتذمر البعض أن الموضوع ليس فكاهي

بغض النظر عن الحبكة فإن التوازن بين النور والظلام لافت للنظر، تبدو إضاءة هذا الفيلم دافئة وحميمية مثل الحكايات الخرافية وعندما تبدأ بالاسترخاء والاستمتاع بالتفاصيل، يظهر صفٌ من قادة المقاومة الذين تم إعدامهم معلقين في ساحة البلدة، ويصاب الضباط النازيون السكارى بخيبة أمل بمن فيهم الكابتن الشجاع الممثل “سام روكويل” ، والعميل المتزمت “جيستابو” وهو الممثل ” ستيفن ميرشانت ” فيبدو ظهورهم مقبول في بعض المشاهد ومخيف في أخرى، لكن في معظم الأحيان نجدهم حمقى كاريكاتوريين يتحدثون الإنجليزية بلهجات ألمانية ويستخدمون لغة عامية قديمة.

يبالغ الكاتب والمخرج إلى حدٍ ما هنا، فإذا كان هذا الصبي يقدّس هتلر فمن غير المرجح أن يتخيله في مثل هذه الصورة البشعة والهزلية التي تم تصويرها هنا، ولكن يمكننا التساهل مع بعض المفاهيم المغلوطة عندما تكون نتائجها فكاهية في فيلم مثل”جوجو رابيت” ويصور أيضاً النازيين على أنهم حفنة من الجهلة غير الناضجين والحقيقة التي تفتقدها دراما الرايخ (الألمانية) الثالثة أن الأيديولوجيا النازية سخيفة وسطحية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق