العنكبوت في الشبكة
هادي ياسين

Spider in the Web

عنوان هذا الفيلم، هو عنوانُ ملفٍ مخابراتي اسرائيلي يتعلق بالتهمة  الموجهة إلى النظام السوري حول استخدامه لأسلحة كيميائية ضد معارضيه في سياق الأحداث التي بدأت في العام 2011.

ولكن الفيلم الذي سوّق الى مشاهديه فكرة البحث عن مصدر تلك الأسلحة و العملاء الأجانب الذين يقفون وراءها، في هولندا و بلجيكا، انتهى الى صراعات شخصية بين عملاء الموساد دون تقديم أدلة تدين النظام السوري، ما يكشف تورط السيناريو في ملفاتٍ لم يكن قادراً على فك طلاسمها، فأحاط المُشاهدَ بغموضٍ غير مُبرّر، هو أصلاً ليس في صالح الفيلم، ومن الناحية الفنية هو ليس في صالح النجمين المعروفين: الأمريكي “بن كنغسلي” الفائز بأوسكار عام 1982 عن تجسيده شخصية “غاندي”، ولا في صالح النجمة الإيطالية الساحرة “مونيكا بيلوتشي” ، التي لم تعد تحافظ على بريقها، وهي النجمة الساطعة والوريثة الحقيقية لنجمات إيطاليا السينمائيات: “صوفيا لورين”، “جينا لولوبريجيدا” ، “كلوديا كاردينالي ” …. .

لعب الممثلُ الإسرائيلي الشاب “إيتاي تيران” دور ضابط الموساد “دانييل”  الذي يرافق “أفرام” ـ “بن كنغسلي” ـ لغرض مراقبته، و هو إبنٌ لعميلٍ سابق، حسب تأكيدات “أفرام” في أكثر من مناسبة بينهما، أغلبها على مائدة الطعام في مطاعم وفنادق مشبوهة، يذكّره فيها بصفات أبيه ومواقفه وحتى طريقة حديثه أو فهمه لبعض المواقف؛ الأمر الذي يثير حفيظة “دانييل” ولكنه يكتم غيظه و تحفظه .

بقدْر ما كان السيناريو مُربكاً و مشوَشَاً وينطوي على غموضٍ ما، فأن التصوير كان سندَ الفيلم في الدرجة الأولى، فيما غابَ حضور الموسيقى التصويرية.. فحضر الجفاف .

يكرّسُ الفيلم حقيقة أن لا حركة ولا تواجداً و لا حديثاً يأتي مصادفة في سياق العمل المخابراتي، خصوصاً ضمن خارطة (الموساد) ، فكل سنتيمتر في المسافة وكل ثانيةٍ في الزمن لهما حسابٌ دقيق. ولكن (الموساد) تعترف، على لسان “أفرام”، أن السوريين أقوى من القدرة على اختراق برامجهم الألكترونية.

“أفرام” ـ “بن كنغسلي” ـ هو أفضل من يعرف الملف السوري ـ حسب السيناريو، ولكنه يُدركُ أنه معدوم الثقة من قِبل رؤسائه في الموساد، لذلك فهو يذهب في مهمته الى هولندا و بلجيكا كـ (مُنتحر) ، بيده أو على يد غيره، و هو ما حصل.. ليضع السيناريو مُشاهِدَ الفيلم أمام حيرة ما جرى .

لذا فأن السؤال الذي يبرزُ أمام المشاهِد بعد الإنتهاء من مشاهدة الفيلم، هو : هل أن هذا الغموضَ مقصودٌ لتأكيد (غموض الموساد)؟ إذا كان كذلك فأن فيه إساءة بالغة لسمعتهِ السيئةِ أصلاً، أما إذا كان الجوابُ بالنفي فما الغايةُ من صناعةِ هذا الفيلم المُتعِبِ لمُشاهدهِ؟

والحقيقة أن هذا الفيلمَ قائمٌ على متاهة، متاهة يتيه فيها القائمون على الفيلم أنفسهم حتى، ما يطرحُ السؤال: ماذا أراد هذا الفيلمُ أن يقول؟ وهل هو فيلمٌ بمواصفاتٍ سينمائيةٍ ما؟

 

 

 

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق