حوار مع “إدغار موران”
يترجمه سعيد بوكرامي

عندما تأتي الذكريات للقائي

بمناسبة صدور سيرته الذاتية  (الذكريات، تأتي للقائي)، تمكنا من التحدث بإسهاب مع إدغار موران. كانت فرصة للعودة إلى النقاط البارزة في فكره واستحضار خطوط حياته المنسوجة بخيوط تاريخ القرن العشرين. يعطي الزمن شكلًا جيدًا للكتاب ، ولكن ما يشكل أهمية في الكتاب حضور منطق آخر، للأماكن، و اللقاءات، وسيرة الحياة. يقدم كتاب الذكريات هيكلاً خطّيًا وأحيانًا دائريًا ،و هذا الشكل، يمنحه قوته و أهميته.

تيفاين سامويو: بخصوص إحدى مقارباتك ، تقول بسخرية: “للأسف، أنا من عائلة جان جاك روسو”. مقارنة بنصوص السيرة الذاتية الأخرى ، ما هي خصوصيته بالنسبة لك؟

إدغار موران: كتبت أشياء من سيرتي الذاتية ، لكنني ركزت في معظمها على تطوري الفكري.أما الجزء الذي عشته فقد كان يتضاءل دائمًا. و من هنا ، كانت نقطة الانطلاق هي التذكر والتذكير بشخصية الرجل أو المرأة التي قدرتهما وأعجبت بهما كثيرًا ، واللذان تم تجاهل الكثير منهم ، بمن فيهم الأشخاص الذين قاموا بالمقاومة. كنت أرغب في أن أنجز كتابا بعنوان (أصدقائي، أبطالي). ثم وأنا أفكر بدأت شذرات من الذكريات تتداعى من ذاكرتي. أردت أن أترك الذكريات تتواصل مع بعضها البعض مشكلة دائرة من كل هؤلاء الأشخاص الذين عرفتهم. هذه ليست ذكريات تاريخية ، ولا ذكريات أريدها أن تكون شاملة. ولكن دعنا نقول أنه الجزء الأكثر شخصية من ذاتي ، الجزء الذي يهمني أكثر. وبهذا المعنى ، أقول أنني ابن روسو لأن الكثير من الناس الذين يخبرون عن حياتهم يسعون لبناء تمثال خاص بهم ، بينما أحاول أنا أن أنتزع تمثالي ، لأبين أنني كما أعيش أفكاري أعيش أشياء صغيرة ، و تشكل كلها نسيج الحياة. هذا ما كنت أفعله في يومياتي ، لكن هذه المرة فعلت ذلك في جزء أوسع مسافة وأطول زمنا تماما كحياتي.

تيفين سامويو. لا يشعر المرء في الوقت نفسه أن الكتاب يخضع لمنطق الزمن وحده.

إدغار موران: في البداية ، قمت بإعادة ترتيب نوع من السيرة الذاتية. أردت أن أبدأ من سنوات ما قبل الحرب “الحرب الطريفة” وفترة الاحتلال و المقاومة. بعد ذلك، منحت نفسي مزيدا من الخيال ، تاركا طبقات مختلفة من الذاكرة تلتقي فيما بينها ، وفقًا لتقلبات الذاكرة …

كريستيان ديكامب. نشهد في هذا الكتاب ولادة فكرة “التعقيد” و في مختلف المجالات ، التاريخ ، الفلسفة ، العلوم. أنت تمر بلا توقف من السيرة الذاتية إلى الأسئلة الكبيرة للفلسفة، تتبع خطًا يعتمد على علم بدون تعريف.

إدغار موران: أعتقد أنه مادمت شخصًا لم يتعلم داخل عائلته ، ولا حتى من والدي ، فقد كان عليّ أن أعلم نفسي بنفسي. لقد كانت فترة مضطربة جدًا – وُلدت عام 1921 – حيث قدمت الحلول الأكثر عدوانية للمواطنين وكانت هناك المزيد والمزيد من المشاكل المزعجة للإنسان.و بطبيعة الحال ، كان علي أن أتساءل عن المجتمع والسياسة والإنسان ومصيرنا في خضم ذلك كله. كنت على جبلتي قليلاً ، لهذا كنت أشعر بحساسية تجاه الأفكار المخالفة. كانوا يقولون لي : “يجب أن نحدث ثورة في كل شيء” ، وأجيبهم: “نعم”. قيل لي: “للثورات عواقب تتعارض مع نواياها ، يجب إجراء إصلاحات” ، فقلت أيضا، نعم. كان الأمر صحيحا في كلتا الحالتين. لقد وجدت في بعض الأحيان بعض التوليفات. على سبيل المثال ، عندما كان عمري 18 عامًا ، انضممت إلى حزب صغير كان يحارب كلا من الفاشية والشيوعية الستالينية. لم يكن يبدو، بالنسبة لي، سيئا. بالإضافة إلى ذلك ، كنا نظن أننا نحتاج إلى تجديد للديمقراطية. في بعض الأحيان كنت أشعر بأنني أقوم بعملية توليف ، وعندما حدثت الحرب ، إنهار كل شيء ، لم تعد هناك طريق ثالثة. في تلك اللحظة أصبحت راديكاليا ، وقمعت أشياء كثيرة في أعماقي ، فأصبحت شيوعية. كانت لدي حساسية كبيرة تجاه رسالة الأحداث. وأعتقد أيضًا أنني اكتسبت لاحقًا القدرة على مقاومة ما يمكن أن يسمى بالهستيريا السياسية والحركات الجماعية.

تيفين سامويو. أنت تقول ذلك عن  هايدغر، على سبيل المثال: لم ترغب في وصمه تمامًا على الرغم من إلتزامه.

إدغار موران: بالضبط ، لم أنهج مسلك المحرمات و اللعنات.

كريستيان ديكامب: تجوب فكرة التعقيد أعمالك ، سواء في المجال التاريخي أو في المجال النظري. لقد اخترعت نوعًا من الانضباط يعمل بالطريقة التي يصبح فيها العلم أكثر تعقيدًا. الروابط المختلفة في العلوم تصارع بعضها بعضا وغالبا ما تقدم تناقضات مثمرة.

إدغار موران: بمجرد أن يفكر المرء قليلاً في العلم ، ولست الوحيد في ذلك، يرى المرء أنه أكثر قابلية للتغيير من اللاهوت. اختفت جميع النظريات العظيمة في القرن التاسع عشر ، ما عدا اثنتين. ومع ذلك ، كانت هناك قوة الدوغمائية التي اعتقدت أنها بإمكانها تقليص كل شيء إلى العناصر الأساسية والقول بالحتمية عالمية. لقد تحولت دراسة سلوك الحيوانات عن طريق التجارب التي أظهرت أن الوصف الطويل و الدقيق هو أكثر فائدة بكثير من إرادة  إنشاء قانون عن طريق حصر موضوع العلم في حدود مغلقة. كل شيء مرتبط ببعضه ، إذا جمّعنا المعرفة. لكن لسوء الحظ ، نواصل أسطورة  الوحدة الكبيرة ، في حين أن خصوصية الكون هي أنه لا يمكن اختزاله إلى كلمة مفتاح.

تيفين سامويو. ومع ذلك ، عند البدء في كتابة المنهج، تنطلق، على أي حال، من قاعدة ، علم الاجتماع بحيث ( عملت طويلا حول قرية بلوزيفيت).

إدغار موران: كان تكويني في المنطلق بإجازة في التاريخ والجغرافيا ، ثم إجازة في القانون. لقد تابعت دروسا في الفلسفة، وكانت ثقافتي الرومانسية والشعرية والأدبية كبيرة. بالطبع ، اهتممت بعلم الاجتماع ، لكن التاريخ كوّنني أكثر. انضممت إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي  قسم علم الاجتماع ، لكنه كان جزءًا من هدفي، لأنني كنت أروم دراسة الأنثروبولوجيا. أنا أعتبر نفسي عالمًا إنسانيًا: أي معرفة الإنسان إنطلاقا من (الثالوث: الفرد ، المجتمع ، الأنواع) ، ومعرفة المعرفة. وقد اكتسبت التجربة الميدانية من الشيوعية: أنا الذي يدعى بأنه ذكي ، و أملك كل عناصر المعرفة ، كيف يمكنني أن أقمع نفسي وأمنحها أسبابا لتبرير شيء واحد – الشيوعية الستالينية – التي كانت في النهاية مجرد عقيدة؟ كنت حساسا جدًا تجاه الوهمي لدرجة أنني لم أعد أراها على أنها مشكلتي الوحيدة ، ولكنها  مشكلة عامة للحياة ، و مطروحة أمام الجميع.

كريستيان ديكامب . في الستينيات من القرن الماضي ، قمت بإجراء تحقيقات ملموسة في بلوزيفيت ، حيث يمكن اقتفاء الحداثة وهي تدخل تدريجيا إلى قرية بيجودن. أنت تفهم إذن ماذا يعني تنوع أنشطة الأشخاص الذين يمارسون العديد من المهن في آن واحد من أجل العيش في وقت بدأت فيه  مهنهم الحرفية الصغيرة، بالإختفاء.

إدغار موران: من الواضح أن التنوع يعد وسيلة لمقاومة التدفق الاقتصادي الذي لا يقاوم. لا يريد الباحثون رؤيته. كنت مشاركا في بحث متعدد التخصصات، لكن البرامج البحثية الكلاسيكية حجبت أشياء مهمة، من بينها: أن النساء لديهن رغبة ملحة في النظافة ، وقد لعب ذلك دورًا حيويًا ، وخاصة في تغيير الإيقاعات والعادات. كان هناك أيضا القليل جدا من الاهتمام بالشباب. يمكن قراءة بذور 1968 في هذا المكان وكذلك في المراكز الحضرية. في الواقع ظلت العلاقة بين الشباب والكبار غير مرئية. كانت مهمتي هي محاولة النظر إلى هذا البلد بأي ثمن ، حيث استقررت أكثر من عام ، بعيدا عن المخططات المسبقة. رأيت على سبيل المثال أنه كان هناك صيدليان ، وبقالان ، وطبيبان: عندما توثقت علاقتنا ، فهمنا أن انتماءاتهم مختلفة تماما. في الوقت نفسه ، تأثر المجتمع كثيراً بهذا الشرخ الكبير.

كريستيان ديكامب . كنت في تلك الفترة قريبًا جدًا من كاستورياديس.

إدغار موران: لقد اقتفينا مسارًا مشابهًا انطلاقا من “الميتا ماركسية “. كنت أرغب في تجاوز ماركس و دمجه في الآن نفسه. وضع كاستورياديس الخيال في المركز ، مما جعلني أقترب منه. عندما كتبت كتاب ( الإنسان والموت 1950)، اكتشفت اكتشافًا مركزيا: اعتقدت من خلال البدء في الحتميات الاجتماعية اكتشفت الدور الهائل للمتخيل. النقطة الثانية المشتركة بيننا كانت فكرة الإبداع.

كريستيان ديكامب . الإبداع هو اختراع جذري وليس مجرد إعادة ترتيب للأشياء الموجودة. ينعكس هذا الموضوع في أفكارك حول التنظيم الذاتي.

إدغار موران: في ذلك الوقت، أي – ما يسمى بالبنيوية ، حيث لم نعد نريد أن نسمع عن الذات أو التاريخ – كنا منحرفين ومعزولين للغاية. ومع ذلك ، حافظنا على مواقفنا. كان كاستورياديس محللًا نفسيًا، واقتصاديًا أكثر مني. لم نستخدم الكلمات نفسها، و المعجم نفسه. بالنسبة لي ، لقد أحببت فكرة التنظيم الذاتي للبيئة.

كريستيان ديكامب . في الواقع، تأخذ رؤيتك للعلوم بعين الاعتبار أزمة الأسس. التي تعبر الأسئلة الفلسفية في العلوم المعاصرة.

إدغار موران: في الواقع ، ترتبط أزمات تكوين الكون ، والمجتمع ، والمعرفة ببعضها و يجب أن نتعامل مع  غنى هذا التعقيد.

 

تيفين سامويو: أنت الذي تحب هيراقليتس كثيرا هل نترك السببية تبرر التناقضات.

إدغار موران: التاريخ يلزمنا أن نجمع بين ماركس و شكسبير. لا تظهر  الغطرسة فقط بين المصابين بجنون العظمة ، ولكن هذا هو ما دفع مجتمعنا الغربي نحو القوة المفرطة. لا يمكننا معارضة الجنون بالعقل. هناك تشابك لا يصدق بين الاثنين. أظهرت مدرسة فرانكفورت أوهام التبرير. لهذا السبب أعتقد أنه من المهم أن نتعلم كيفية الربط بين الأفكار التي تبدو متناقضة. الانسان العاقل هو في الوقت نفسه الانسان غير العاقل. إنها إحدى مهام التفكير لإظهار إمكانية تكامل المعارضات. لقد ورثته من هيجل ، لكنني قمت بتعديله. نحن نطعم أنفسنا ، ونعيش مع المتناقضات ، التي لا يتغلب عليها دائمًا من خلال الجدلية. ورثت ذلك من باسكال أيضا ، عالم الأنثروبولوجيا الوحيد الذي رأى أن الإنسان هو نسيج من التناقضات. كما نعثر على ذلك في الأدب.

تيفين سامويو. غالبًا ما يُستخدم مفهومك عن التعقيد في الدراسات الأدبية. هل افترضتها في مجالات أخرى؟

إدغار موران: الرواية معقدة و الأدب معقد ولهذا السبب قد يحتاج اختصاصيوها إلى المفهوم. لكن بما أن الممارسة نفسها هي عملية لقطع الخيوط التي ترتبط بأخرى، فغالبًا ما يكون التعقيد خفيا، باسثتناء علم، كعلم البيئة ، الذي يعرف أن عليه أن يتحرك إلى الأمام مع الآخرين. لهذا السبب لم يدرج بعد ضمن التخصصات الجامعية.

تيفين سامويو. من المؤسف أن نرى الجامعة مازالت أسيرة هذا الفصل بين التخصصات. في الوقت ذاته ، تتميز كتبك بتأثير اجتماعي وثقافي حقيقي ، بينما تظل الجامعة مرتبطة بهذا التقسيم.

إدغار موران: لم تتمكن الجامعة الحديثة من الولادة إلا بعد هزّة الثورة الفرنسية والتنوير. في بروسيا ، يطرد هومبولت علم اللاهوت وينشئ التخصصات. النموذج الحالي اصطناعي أيضا مثل النموذج اللاهوتي. نحتاج إلى ثورة ذهنية واحدة على الأقل لتغييرها. هناك إدارة بطيئة على نحو مطرد. كان رولان بارث ، في نهاية حياته ، قد تخلى عن السيميولوجيا المجردة لصالح الأدب الملموس، من أجل العثور على لذة النص. لا يوجد أكثر تعقيدا من الرواية. كما بيّن كونديرا جيدًا ، فإن الأدب هو المرصد الوحيد لمراقبة الحالة الإنسانية من جوانبها كلها. عندما أكتب ، حتى عندما أكتب بمنهجية ، ألعب بالكلمات ، أشعر أني كاتب.

كريستيان ديكامب . في الواقع يعد الطلاق بين العلم والفلسفة حديث جدا. والحال أن الفلاسفة الكبار جميعهم كانت لديهم ثقافة علمية حقيقية، على الأقل إلى حدود  هوسرل. لا يعرف الكثير من علماء الفيزياء الحديثة أعمال غاليليو، و كم من الفلاسفة لا يعرفون علوم عصرهم.

إدغار موران: اليوم ، نشهد إفقارًا للثقافة العلمية والعلوم الإنسانية. يعد جاك مونود وفرانسوا يعقوب استثناء. من الأهمية بمكان الحفاظ على الانعكاسية. فلنتذكر  بوبر ، و باشلار ،  وكون ، و هولتون … لا يفكر العلماء بما فيه الكفاية في الأشخاص الذين يفكرون في العلوم. أنا لست ضد التخصص. في الواقع ، إذا قلت عبر التخصصات ، فذلك لأنني بحاجة إلى التخصصات ، ولكن التخصصات التي تتواصل فيما بينها لمعالجة المشاكل الرئيسية. وإلا سيكون لدينا تقارير الخبراء فقط: في كثير من الأحيان ، ينغلق الخبراء وراء القيود الفنية والتقنية الخاصة بهم.

كريستيان ديكامب . في التاريخ ، و في السياسة ، التعقيد موجود. لنأخذ مثالاً: إلى جانب ماسكولو وناديو ، كنت معنيا  بالحرب الجزائرية. هناك ، صادفت العلاقات المعقدة والمتضاربة بين جبهة التحرير الوطني و الحركة الوطنية الجزائرية. في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي ، وفي هذا السياق قال لك الناشر العظيم جيروم ليندون: “هذا ليس الوقت المناسب لتعقيد كل شيء”. وأنت قلت ، “ليس هذا وقت التعقيد مطلقا”.

إدغار موران: هذا ما يحدث معي غالبًا: أن أمثل أقلية في ميداني الشخصي. سخروا من الحاج ميسالي. وعندما كنت شيوعياً نعت التروتسكيون بالخونة ، شعرت بالغضب، لكنني ظللت صامتا. أنا سعيد ، بأثر رجعي ، لأنني تمكنت من تحمل العزلة في بعض الأحيان. عندما شاركت في المقاومة و كان مساعدي ألمانيًا ، ناضلت ضد الصورة الكاريكاتورية عن الالمان الذين عوملوا بصورة نمطية وساخرة.

كريستيان ديكامب . في الستينيات ، اتبعت حركة ” يي يي”. و في عام 1968 ، كتبت كتابا رفقة كلود ليفورت وكورنيليوس كاستورياديس. كنت متأثرا جدا بما كان يتصدّع في المجتمع.

 إدغار موران: لم يكن الشباب فئة اجتماعية. قبل فترة وجيزة من 68 ، شعرت في بعض مقالات الاشتراكية والبربرية بالتغيرات العميقة للأدوار التقليدية. وجعلتنا الأفلام – أفكر في جيمس دين –أن نتفهم استياء الشباب. يجب أن نكون منتبهين للإشارات الصغيرة.

تيفين سامويو. نلاحظ أيضًا علاقتك بالسينما ، التي برز فيها الشباب. لقد فعلت ذلك بنفسك مع جان روش في 1961 في فيلم “يوميات صيف”هذا الشغف بالسينما يميزك عن العلماء الآخرين ، فأنت ترى من خلالها حركات أكثر تعقيدًا.

إدغار موران: كانت عبارة عن مؤشرات. لقد وجدت الواقع في الخيال و الخيال في الواقع. اكتشفت أن حرب  1914 في الغرب ليست شيئا جديدا ، هي الصلبان الخشبية نفسها. وفهمت أن السينما كانت فنًا عملاقًا ، لكنها ستظل  مزدراة من طرف عالم المثقفين.

تيفين سامويو. ألم تراودك الرغبة بعد ” يوميات صيف”، بأن تصنع أفلاما أخرى؟

إدغار موران: بلى ، لكنني أدركت أنه بعد ” يوميات صيف”، أراد المنتج أن أخرج فيلمًا عن حب ستاندال. قلت نعم ، ثم لا فيما بعد ، لأن الحب عولج بشكل جيد في الأعمال المتخيّلة . كنت أفكر أن أقدم عملا يستحضر ” إلى أين يسير العالم؟” ، فيلم مؤلف فقط من مشاهد مقرّبة ، و وجوه تتحدث. لقد بدأت مع فرانسوا بيرو ، لكن ذلك لم ينجح لأنه كان يعاني من صمم شديد أكثر من  مما أعانيه اليوم. وهكذا نفيتُ نحو التفكير المعقد.

تيفين سامويو. في السرد الذي تكتبه عن كتابة المنهج، تقدم ميلاد هذه الفكرة مثل إلهام ، وشكل من أشكال السمو الروحي.

إدغار موران: أعتقد أن هذا هو حال كل كاتب. انه سمو روحي عذب. إنها حالة نفسية مُعدّلة ، مما يجعل الخلق ممكنًا. نجدها في الحب ، في الرقص. ونجدها على ما أعتقد أكثر فأكثر، في هذا التراث ما بعد الشاماني عن السمو الروحي.

كريستيان ديكامب . في الختام ، دعنا نقتبس من شخص تحبه كثيراً هو نيلز بور: “الحقيقة السطحية هي كلام نقيضه كاذب، والحقيقة العميقة هي كلام نقيضه هو أيضًا حقيقة عميقة”.

إدغار موران: أحب نيلز بور كثيرا. في الواقع ، كل شيء أفكر فيه، يأتي من مكان ما. بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم أخترع أي شيء. إنها طريقتي الخاصة، في تجميع الأفكار الأصيلة.

مجلة في انتظار نادو 10 شتنبر 2019.

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق